السيد كمال الحيدري

49

شرح بداية الحكمة

شرح المطالب يقع البحث في هذا الفصل وما بعده في حقيقة الوجود ، أي الواقع العيني للوجود والمصداق الذي يحكي عنه مفهوم الوجود . ويهدف هذا البحث وما يليه من أبحاث إلى معرفة ما إذا كان لمفهوم الوجود مصداق وواقعية أم لا ؟ وإذا كان لمفهومه مصداق فما هي حقيقة هذا المصداق ؟ وهل لهذه الحقيقة مصداق واحد أم لها مصاديق متباينة ومتعددة ؟ وفي حال التعدد هل يكون التعدد بنحو التشكيك أو المواطاة أو التباين ؟ ومن المعلوم أن هذه الأحكام لا تكون عارضة لمفهوم الوجود وإنما لمصداقه « 1 » . وعليه ، بعد الفراغ من أن مفهوم الوجود بديهي التصور ، وأنه يحمل على ما يحمل عليه بالاشتراك المعنوي ، وأن مفهومه غير مفهوم الماهية ، يقع البحث في الفصل الرابع حول المصداق الواقعي الذي ينطبق عليه مفهوم الوجود ، أي الوجود بحقيقته العينية . وإذا أخذ بعين الاعتبار أن بعض المفاهيم ليس لها ما بإزاء في الخارج ، صح التساؤل هنا عن مفهوم الوجود : هل له مصداق في الواقع الخارجي العيني أم هو من قبيل المفاهيم التي ليس لها ما بإزاء في الخارج ؟

--> ( 1 ) العوارض إما تعرض على الماهية ، أو تعرض على الوجود . وعوارض الماهية من قبيل الخاصة والعرض العام في باب الكليات الخمسة ، وعوارض الوجود من قبيل الوحدة التشكيكية والتشخص والعلية والمعلولية . . . ويوجد بينهما فرق : فإن عوارض الوجود تساويه بحسب المصداق ، ولا يلزم ذلك في عوارض الماهية . وعوارض الماهية لها ماهية بصرف النظر عن معروضها ، فالضحك من مقولة الكيف ومعروضه ( وهو الإنسان ) من مقولة الجوهر ، وذلك بخلاف عوارض الوجود ، فليس للوحدة والتشخص العارضين على الوجود غير واقعية الوجود . وحيث إنّه ليس للوجود ماهية فلا يمكن تعريفه بالخاصة والعرض العام لأنهما ليسا من عوارض الوجود . فلا ينبغي الخلط بين عوارض الوجود وعوارض الماهية .